كاتب الموضوع :
الرحمة و الرفق
المنتدى :
دفـتـر مستجدات التربية والتعليم
العنف ... لماذا يمارس في جامعاتنا؟ 06 / 11 / 2009 بقلم: أنس رضوان - Med_anass@hotmail.fr هذا العنون الإلكتروني محمي من السرقة و الإدماج في القوائم البريدية , تحتاج لدعم جافا سكريبت لمشاهدته
تفاقمت مؤخرا مجموعة من أحداث العنف داخل الجامعة المغربية والتي تولدت معها مجموعة من التساؤلات والاستفهامات التي يصب جلها في مصب نبذ العنف ومحاربته.
فما هي الجذور التاريخية للأحداث العنيفة داخل الجامعة المغربية؟ ومن المستفيد منها؟ وما هي أنجع الوسائل للخروج من هذه الأزمة؟
العنف... منذ متى في جامعاتنا؟
يصعب تحديد التاريخ المضبوط لبداية العنف داخل الجامعة المغربية لكن التسعينيات من القرن الماضي كانت فترة عاشت فيها الجامعة على إيقاع أحداث حافلة بالدموية والعنف، فمع ظهور الوليد الإسلامي وتجاوب الجماهير الطلابية مع البديل الذي أتى به كان من الضروري ان تقف الفصائل اليسارية المهيمنة على الساحة آنذاك في وجه انتشاره في الساحة الطلابية وبالتالي العمل على ترسيخ خيار قاعدي ثوري أو اشتراكي، ولم تجد وسيلة غير شن حرب دموية على "الخوانجية" و "الظلاميين" كما كان يحلو للرفاق تسمية الإسلاميين الذين طالما تميز خطابهم بنبذ العنف والدعوة إلى الحوار وإشراك الآخر، لكن العقلية المُتحجرة للرفاق أبت إلا أن تدفعهم إلى تهشيم الرؤوس وتكسير العظام مُسجلة بذلك خيبة تاريخية في سجله الحافل بالتنازلات.
إضافة للهجوم الوحشي الذي شنه "الرفاق" على الطلبة الإسلاميين، لم يشأ المخزن أن يبقى مكتوف الأيدي دون أي يشارك "أعداء الأمس حلفاء اليوم" في القضاء على الإسلاميين، فبعد أن ضم اليسار إلى صفه أواخر التسعينيات من القرن الماضي، وجد أمامه عائقا آخر يسمى "الإسلاميون"، مما جعل المخزن يعتمد مجموعا من الوسائل للضغط والقضاء عليهم أو بالأحرى ضمانهم إلى جانبه كما فعل مع اليساريين. وبذلك نزل للساحة الجامعية بالهراوات والاختطافات والاعتقالات التي لا تخلو من تعذيب وحشي وهمجي إضافة إلى مجموعة من المحاكمات الصورية "أبرزها محاكمة 12 عشرا مناضلا من موقع وجدة بتهم واهية يعلم الجميع ملابساتها وحقائقها"1"".
لتمتد الأحداث وتطول إلى أن تُقدم مجموعة من القاعديين مدججين بأسلحة بيضاء على استهداف عناصر من القطاع الطلابي للتوحيد والإصلاح بمراكش يوم 19 مارس2009 وآخرين محسوبين على ح** الاستقلال بالقنيطرة وأيضا طالبين من العدل والإحسان بكلية الحقوق بمراكش، ونشاطا طلابيا لأوطم بكلية الآداب بمراكش، وقبل كل هذا بسنتين استهداف حلقيات لكل من التجديد الطلابي وطلبة العدل والإحسان في موقع خريبكة الفتي، إضافة مجموعة من الأحداث العنيفة الأخرى التي كان السبب الأول فيها هذا الفصيل القاعدي الذي أصبح بمثابة عصابة تعثو في الجامعة فسادا وإجراما مهددة بذلك أمن واستقرار الجامعة المغربية، وبالتالي تحويلها من فضاء للنضال الواعي والتكوين الأخلاقي إلى حلبة للملاكمة وممراسة العنف والإرهاب.
خلاصة القول إذا أن اللجوء إلى الأساليب العنيفة داخل الواقع الجامعي ليس حدثا جديدا أو طارئا، كما أن مصدره لم يكن بالضرورة خارجيا بل في كثير من الوقائع اتخذ صبغة محلية وحركته عوامل داخلية"2".
العنف... ما سببه؟
يجيب أن نميز بين نوعين من العنف، وهما العنف الذي تمارسه الدولة تُجاه الطلبة، والآخر الذي تمارسه بعض الفصائل تُجاه أخرى، فالدولة لازالت تعالج العديد من القضايا الوطنية بالعنف ومن بينها قضايا الجامعة المغربية، بل إنها جعلت من العنف القنطرة الوحيدة لتمرير كل مخططاتها، فهي بهذا السلوك تشجع ثقافة العنف وتحرض عليه، بل وترغب في تحكيمه باعتباره الذريعة المواتية للقضاء على الخصوم. أما عن النوع الثاني من العنف والذي تمارسه الفصائل الطلابية تجاه فصائل أخرى يأتي نتيجة لبقاء بعض الفصائل وخصوصا منها اليسارية مرتهنة بموقفها المبدئي من العنف باعتباره أنجع وسيلة للإقناع، فهي تباشر قناعتها كلما سنحت لها الفرصة، وقد وجدت في واقع الحال شروطا مواتية.
العنف... من المستفيد منه؟
من خلال مجموع الأحداث التي شهدها تاريخ الجامعة المغربية تبين أن السبب الرئيس في استخدام العُنف هو التغطية عن فراغ في برامج اليسار إضافة إلى محاولته الفاشلة في القضاء على الإسلاميين، الشيء الذي يخلق جوا من الاحتقان داخل الساحة الجامعية وبالتالي تجد السلطات المخزنية الباب مفتوحا على مصراعيه للتدخل واقتحام الحرم الجامعي وتبرير جرائمها في حق الطالب المغربي وتزيد بذلك الطين بلة، كما أن هذه المواجهات وما يترتب عنها من توتر قد يغطي عن القضايا المحورية التي يجب أن ينصب اهتمام الفصائل الطلابية عليها، ففي الوقت الذي تتطاحن فيه الفصائل الطلابية في الساحة يُحاك في الكواليس مجموعة من المخططات التي هدفها إفساد الجامعة وكسر شوكة النضال الطلابي الصادق، وبالتالي يكون المستفيد الأول من هذه الأحداث هو المخزن المغربي.
فلماذا إذن نعطيه الفرصة ليتكالب علينا مع بائعي الذمم والمبادئ؟
العنف... ما السبيل للخروج من دوامته؟
إننا اليوم، نعيش مرحلة حاسمة في تاريخ الحركة الطلابية المغربية، ونجد أنفسنا أمام مسؤولية كبيرة، لأن الفصائل الطلابية اليوم مسؤولة أكثر من ذي قبل عن الحفاظ على المكتسبات التاريخية الذي حققتها الحركة الطلابية ورسمت معالمها بدماء شهداءها، ولن يتم هذا دون التخلي عن الانسحاب الذي قامت به مجموعة من الفصائل الطلابية من الإطار النقابي "أوطم" لأن الوحدة الطلابية وتظافر الجهود أساس نجاح مبادرة الحد من المواجهات العنيفة، كما أن هذه الوحدة لا يمكنها أن تؤتي أكلها دون طي صفحة خلافات الماضي والحسابات الجانبية الضيقة بين الفصائل وصياغة أرضية للنقاش الصادق والحر بين جميع المكونات الفاعلة في الساحة الطلابية وبالتالي الدخول في حوار هادئ ومسؤول للاتفاق على حل يشرك ويرضي جميع الأطراف ويحد من التطاحنات الطلابية وكذا التدخلات القمعية للأجهزة المخزنية.
إذن فالحوار الجاد والمسؤول هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية التي تعيشها الجامعة المغربية بكل تجلياتها، ثم إن الإحتكام إلى الجماهير الطلابية باعتبارها قلب الحركة الطلابية وصاحبتها في اللحظة المعيشة والمستقبل المنظور هو الكفيل بإنجاح العملية التواصلية داخل الفضاء الجامعي وبالتالي الخروج من الجامعة من نفق الأزمة المرحلية.
|